
يمتاز رجل الأعمال السوداني معاوية البرير عن أقرانه وأنداده وزملاؤه في المجال التجاري بالصبر والجلد وقوة التحمل في امتصاص الصدمات.
مخاطر العمل الصناعي كبيرة ومتعددة وبالذات في السودان من حيث بيئة العمل والعمالة الى جانب العقبات والمتاريس التي لا حصر لها ولا عد.
وبالرغم من حجم الخسائر الفادحة التي تعرض لها رجل الأعمال السوداني معاوية البرير من جراء الحرب لا يمكن حصرها إلا أن ذلك لم يزيده إلا قوة وثبات وأكثر تفاؤلا لما هو قادم في مقبل الأيام.
جلست مع (حاج معاوية) كما يحلو ان يسمونه المقربين والعاملين معه قرابة ال4 ساعات في أحد مكاتبه بمدينة بورتسودان (العاصمة الإدارية) وكنت اتوقع أن (يشكو) لي سوء الحال ويزيد من حالة (إحباطي).
مقاييس الأمور ومآلات الأحداث عند (حاج معاوية) مختلفة تماما وينظر لها بمنظار مختلف تماما بأن الحال سيتغير جذريا بعد الحرب وأن السودان سيخرج (معافى تماما) وينطلق بسرعة (الصاروخ إلى الأمام).
أتوقع (استثماراتي) في السودان ستتضاعف الى (10 أضعاف) وإن حجم المستثمرين الأجانب سيتدفقون بمعدلات (مذهلة) بأفضل مماكان هذه (تطمينات) (حاج معاوية).
أصدقكم الحديث دخلت عليه أي (حاج معاوية) وأنظر الى الأمور ب(بمنظار أسود قاتم) وخرجت منه وأنظر إلى الحياة (بمنظار ناصع البياض) واستطاع أن يزيل عن عيوني (الغشاوة) التي ظلت عالقة بها منذ إندلاع الحرب.
لم ولن أجد رجل أكثر (تفاؤلا) بالمستقبل مثل (حاج معاوية) وبذلك يطبق احد أركان الإيمان (الستة) الإيمان ب(القدر) خيره وشره وقطعا هذه أعلى (درجات الإيمان) لمن يعرف ويفقه ذلك.
الصبر عند المحن والنوازل (نعمة) لا يمنحها خالق الكون لأي شخص بل يصطفي بها (الأخيار) ليمتحن بها (قوة الإيمان).
ما أعجبني في (حاج معاوية) المضي قدما في فكرة المزيد من الإنتشار لأنشطته التجارية خارج (الخرطوم) وعدم حصرها في (دائرة جغرافية) محددة ويأتي ذلك في إطار الاستفادة من تجربة (تمركز) نشاطه التجاري والصناعي في العاصمة المثلثة (الخرطوم).
استثمارات (حاج معاوية) خارج السودان لم تتجاوز ال٪10في المائة بينما ٪90 منها داخل السودان منها الصناعي والزراعي قابلة للزيادة.
(شوف يا أستاذ والله العظيم ما أفارق السودان إلا شايلني على المقابر) عبارة ظل يكررها (حاج معاوية) منذ بداية النقاش وحتى نهايته وما كنت أظن أن يمل من (تكرارها).
دعم ومساندة ومؤازة (القوات المسلحة) عند (حاج معاوية) خط أحمر غير قابل للنقاش والجدال ويؤمن إيمانا (قاطعا) أن الجيش السوداني من أفضل الجيوش (قيادة) و(تسليح) و(تدريب) وعلى استعداد لدعمه بلا (حدود).
(رأس المال جبان) مقولة لا مكان لها في (قاموس) (حاج معاوية) ولا يؤمن بها البتة يغرس غرسه ويأخذ بالأسباب وينتظر توفيق الله.
التوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب من (المسلمات) عند (حاج معاوية) ولا يتسرب (التشاؤم) إلى (قلبه) إطلاقا وتجده (مبتسما) (هاشا باشا) في (أحلك الظروف) ولسان حاله يردد قول الله تعالى في محكم تنزيله (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا)صدق الله العظيم.


